مقام
محكمة النقض الموقرة
الطاعن : الكاتب حبيب صالح يمثله المحامي مهند الحسني
المطعون ضده : الحق العام
القرار المطعون فيه : هو القرار /
/
الأســــباب
في الشكل:
بما أن الطعن مقدم خلال المدة القانونية
مستوفياً جميع شرائطه الشكلية مما يغدو معه جدير بالقبول شكلاً ثم للأسباب
الموضوعية التالية.
في الأســـباب الموضوعية للطعن :
أولاً : الحكم على الموكل مبني على وقائع لا علاقة له بها.
جاء في بند الوقائع في
القرار المطعون فيه مايلي :
تتلخص وقائع القضية
بأن المتهم حبيب صالح قام بتاريخ
بعد قراءة ما ورد في بند الوقائع
في القرار المطعون فيه :
سارعت للمقالة الصادرة عن الموكل و
التي تحمل عنوان " الدستور السوري و آلهة الذين كفروا "و قرأتها......
ثم أعدت قراءتها.........فلم أجد أثراً للعبارة الأنفة الذكر.
عدت بأدراجي لبند الأدلة سواءاً في
القرار الاتهامي الصادر عن قاضي الإحالة أو قرار الحكم المطعون فيه و الصادر عن
محكمة الجنايات.
فوجدت أن الأدلة الجرمية المسرودة
في هذه القضية عبارة عنها أربع مقالات هي:
الدستور السوري و آلهة الذين كفروا
هل النظام السوري " ممانع " متى و أين و كيف
الأحبار و الأكليروس في مواجهة رياض الترك.
محنة الثقافة السورية.
قرأت المقالات الأربعة حرفياً و
بحثت فيها ثم أعدت التمحيص ....... فلم أجد أثراً للعبارة الواردة في بند الوقائع
و المنسوبة للموكل و التي عزت له القول بالحرف الواحد : أن : الدستور السوري
يحمي المقامرين الذين وثبوا للسلطة بالقوة ثم وصف الدولة بأنها نظام التصدي للشعب
و أن دمشق شامخة على شعبها و هي عصابة الخنوع أمام العدو الصهيوني و تقول نعم
للغرب و أذنابه الصهاينة و هي دولة الاغتيالات في لبنان....!!
فمن أين جاءت المحكمة الموقرة بهذا
الكلام و أســست
لم أجد مناصاً من العودة لضبط شعبة
المخابرات الفرع
و المشكلة :
أننا أمام قرار جزائي صادر عن
محكمة الجنايات ب
و لا يخفى على مقام المحكمة ال
فمن أين جاءت محكمة الجنايات بتلك
العبارة و نسبتها للموكل...!!
لا سيما و أن الهيئة مصدرة القرار
المطعون فيه عادت و أكدت على ذات العبارة في متن القرار " بند المناقشة القانونية
" في السطر السادس و السابع من الصفحة الثالثة من قرار الحكم و التي ورد فيها
بالحرف : أن الموكل كان يثير الشكوك الراسخة التي لا يجادل فيها قاص أو دان
فيدعي زيفاً و بهتاناً أن سوريا " بلد النعم للغرب و أذنابه الصهاينة و بأنها
دولة الاغتيالات في لبنان"
و أن ذيوع هذه الأنباء المزيفة و
المغلوطة يعتبر عاملاً يسلب الأمة قوتها عوضاً عن أن يكون الموكل أحد العاملين على
تقوية الشعور القومي و النهوض به و أنه كشف عن نوايا تريد إضعاف الأمة فاقتضى
مسائلته .....إلخ ما جاء في القرار المطعون فيه.
ليس هذا فحسب بل تعود الهيئة مصدرة
القرار المطعون فيه فتؤكد في السطر الثامن و العشرين من الصفحة الثالثة حرفياً
: أن القول بأن سوريا دولة الاغتيالات
في لبنان و سوى ذلك مما ذكر يعتبر خرقاً للمبادئ التي نص
و
مرتين في بند المناقشة القانونية كما سلف و أوردنا
و مرة في بند الوقائع كما نقلنا بالحرف.
عقدنا العزم الأكيد كجهة دفاع أن نسبر
أغوار تلك العبارة التي أسـست
من أين جاءت تلك العبارات التي
أثارت شكيمة الهيئة الموقرة لهذه الدرجة فحمّلت جلّ ما انتهى إليه القرار الجزائي
من فقرات حكميه ثقيلة ] اعتقال لمدة ثلاث سنوات مع الحجر و التجريد [
على ما جاء في تلك العبارات.
من جهتي استخرجت مقالات سابقة
للموكل سواءاً في ال
عدت بأدراجي لما جاء في قرار الحكم
فوجدت تأكيداً بأن تلك العبارة جاءت على هامش مقال الموكل " الدستور السوري و
آلهة الذين كفروا "
ثم مرة أخرى استوقفني السطر الأول
الوارد في بند الوقائع و المتضمن بالحرف : تتلخص وقائع هذه القضية بأن المتهم حبيب
صالح قام بتاريخ
لماذا يقوم حبيب صالح بنشر مقالين
متتاليين في موقع واحد و لا يفصل بينهما سوى يوم واحد فقط.....!!
حسناً إذا كان المقال الأول منهما:
هو الدستور السوري و آلهة الذين كفروا
و هذا المقال بالتأكيد لا يتضمن عبارة " الدستور السوري يحمي
المقامرين الذين وثبوا للسلطة بالقوة أو وصف الدولة بأنها نظام التصدي للشعب و
أن دمشق شامخة على شعبها و هي عصابة الخنوع أمام العدو الصهيوني و أن دمشق تقول نعم للغرب و أذنابه الصهاينة و هي دولة
الاغتيالات في لبنان و هي العبارة التي
دللت
فأين هو المقال الثاني و المؤرخ في
و على الرغم من حجب الموقع
الالكتروني إلا أنني تمكنت ببعض التقنيات البسيطة من اختراق الحجب و الوصول
للمقالة الملمح اليها.
و قرأتها بكل تروي على الموقع
بالذات ........ فلم أجد أثراً للعبارات العزوة للموكل و لم أجد مقالاً آخر للموكل
مؤرخ في
ما العمل الآن ... من أين جاءت المحكمة بالعبارات العزوة للموكل و
المقالة المنسوبه له و المنشورة بتاريخ
ثم تشاء الأقدار أن أسهب في البحث
فانتقلت لبند ت
ت
ت
ت
و أخيراً ..... وصلنا لمربط الفرس:
أخيراً ..... اهتدينا للمقالة المؤرخة في
مع الأسف لم تكن تلك المقالة سوى ت
ســـامحك الله أيها القارئ الثالث
كائناً من كنت و في أي رقعة من العالم كنت.
سامحك الله على ت
لقد تســبب ت
فقد اعتمدته محكمة الجنايات
الثانية مستنداً في الإدانة و حملت على أساسه عقوبة جزائية بالاعتقال ثلاث سنوات
على الكاتب حبيب صالح بعد أن اعتقدت "خطأ" أنه مقال ... و أن الكاتب حبيب صالح كان قد
نشرها في اليوم التالي لنشر المقال الأولي المؤرخ في 12/1/2009....!!
·
هل تعلم أيها القارئ الثالث أن الكاتب حبيب صالح و الذي تجاوز الثالثة و
الستين من العمر يقضي حالياً عقوبة بالاعتقال المؤقت ثلاث سنوات بسبب ت
·
هل تعلم أيها القارئ الثالث أنك بكتابة الت
·
هل تعلم أيها القارئ الثالث أن الكاتب حبيب صالح سيمضي أكثر من ألف ليلة في
ظلام السجن بدلاً عنك.
بعد أن وجدنا ضالتنا ......
العبارة التي بذلنا جهد الطاقة في البحث و التحري عنها : الدستور السوري يحمي
المقامرين الذين وثبوا للسلطة بالقوة ثم وصف الدولة بأنها نظام التصدي للشعب و
أن
اكتشفنا فجأة أنها ليست للكاتب حبيب
صالح و إنما هي لقارئ مجهول الهوية و الشخصية و العنوان.
اكتشفنا أن حبيب صالح برئ منها
براءة يوسف من إثم زوجة عزيز مصر، فهو لم يخط تلك العبارات يوماً و هي لم ترد على
لسانه و لا علاقة لها بمقالته التي تحدث فيها عن الدستور و لا في غيرها من
المقالات التي سبق له و أن سطرها .
للحقيقة و التاريخ فقد كانت تلك
العبارة موجودة تحت بند ت
و لئن ذكر موقع إيلاف تحت بند ت
إلا أن ذلك لم ينطبق على محكمة الجنايات بدمشق
مع الأسف الشديد لوقوعها في الخطأ المهني الجسيم حينما خلطت بين ما جاء في مقالة
الكاتب و ما جاء في ت
فاعتمدت المحكمة الموقرة آراء
القراء كمستند في إدانة كاتب المقال ظناً منها أن ت
لذلك لم تناقش المحكمة الموقرة
المقال بحد ذاته و لم تستقي منه عنصراً من ع
ســــيدي رئيس و أعضاء الغرفة
الجنائية بمحكمة النقض ال
مما لا خلاف
خاصة و أن القرار
المطعون فيه لم يستشهد و ينقل حرفياً إلا من الت
فنحن هنا لا نتحدث عن
فساد في الاستدلال و الاستنتاج فيما توصلت إليه محكمة الجنايات فقط ، و لا عن بناء
الحكم على الموكل استناداً للجمل العامة و الألفاظ المجملة والتي من الممكن أن
تصلح لأن تكون جزءاً من تحليل سياسي أو موجز أخباري أكثر منها ت
إننا هنا أمام قرار
حكم مبني على أسباب لا علاقة للمتهم بها ، تمّ استقائها نتيجة خطأ مادي من ت
ثانياً : لن أقحم نفسي كثيراً في الدخول بالأســباب الأخرى المستوجبه لفسخ القرار
المطعون فيه على كثرتها و اتساع خرقها للأصول و القانون و التي منها على سبيل
المثال لا الحصر :
1) أن المحكمة أصدرت حكمها على الكاتب حبيب صالح بالإعتقال
ثلاث سنوات بموجب المادة /
فنظرة سريعة على الملف من بدايته لنهايته نجد أن النيابة
العامة و من قبلها السلطات الأمنية لم
تحرك دعوى الحق العام بحق الموكل بموجب المادة
كما أن الهيئة الاتهامية بدءاً من قاضي التحقيق و
انتهاءاً بقاضي الإحالة لم تستجوب الموكل سنداً للمادة
و حتى أمام محكمتكم الموقرة لم تتح الفرصة للموكل للدفاع
عن نفسه فيما يتعلق باتهامه على خلفية المادة
و القرار الصادر عن محكمة الجنايات لم يبدل الوصف الجرمي
للموكل من جناية إضعاف الشعور القومي سنداً للمادة /
لنفاجئ بالحكم
بموجب المادة /
و دون أن تبدل المحكمة الوصف الجرمي من جناية إضعاف
الشعور القومي أو اثارة الحرب الأهلية..... لجناية وهن نفسية الأمة التي صدر الحكم
على أســـاسها.....!!
2) فساد الاسـتدلال و الاستنتاح الناتج عن طمس المسافة
الفاصلة ما بين الأنباء الكاذبة التي توهن نفسية الأمة و الوارد ذكرها في المادة /
كما لا يخفى على مقام المحكمة ال
و للتفريق ما بين الأنباء الكاذبة .... و آراء المعارضة أستشهد
بالفقة القانوني و ليس بكلام من قبلي كمحامي دفاع و أذكرّ فقط بما جاء على لسان الفقية
الأستاذ محمد الفاضل في كتابه الجرائم الواقعة على أمن الدولة في شرحه لهذه المادة.
"
من المســلم به أن التعبير عن فكرة خاصة أو الإفصاح عن رأي شخصي أو الجهر بعقيدة
معينة ، أو التنبؤ بما قد يكون أو التكهن عما قد يقع في المستقبل– كل ذلك لا يعتبر
من قبيل نقل الأنباء الكاذبة أو المبالغ فيها ، و لا مسؤولية عنها حتى و لو شابها
الكذب أو بالغ صاحبها بها ، و قد يدق الفرق ما بين الإعراب عن رأي شخصي و الإخبار
عن واقعة من الوقائع ففي الحالة الأولى الأمر مباح و لا عقاب
وليس
يكفي – من أجل الملاحقة و المعاقبة – أن يكون الخبر المنقول كاذباً أو مبالغاً فيه
و إنما ينبغي _ فضلاً عن ذلك – أن يكون من شأن الخبر المنقول أن يوهن نفســية
الأمة.
و
علماً
بأن عنصر العلم بأن الخبر أو النبأ أو الحدث مختلق... ليس مفترضاً.
و
على النيابة العامة أن تتحمل عبء الاثبات بأن الفاعل كان يعرف أن الخبر أو الواقعة
أو الحدث مختلق و مع ذلك سعى لترويجه و إلا فنحن أمام جنحة عقوبتها الثلاثة أشهر
وفقاً لصريح الفقرة الثانية من المادة /
و
على النيابة العامة أيضاً أن تثبت أيضاً أن النية الجرمية للفاعل كانت قد اتجهت من
وراء ترويج الخبر أو الحدث أو الواقعة الكاذبة لوهن نفسية الأمة.
و
على أن يرتبط ذلك بظرف زماني و مكاني " هو حالة الاشتباكات العسكرية التي
تعقب إعلان النفير العام و هي حالة ليست مفترضاً سلفاً وفقاً لصريح النص القانوني
و الدستوري سنداً لصريح المادتين /
ثم
أن المادة /
] العمليات
العسكرية المحتدمة بين جيشين [ الأمر الذي لم
يقع زمنياً أو مكانياً أو عسكرياً سواءاً إبان كتابة المقالات الأربعة من قبل
الكاتب حبيب صالح أو إبان فترة إلقاء القبض
ثم
أن الخطاب الرسمي يؤكد أن القرار السياسي العلن للجمهورية
و
على الجانب الآخر فلا يخفى على الكبير أو الصغير أن الكاتب و المحلل السياسي حبيب
صالح لم يأتي على ذكر أخبار أو أنباء أو وقائع مادية أو تسريبات معينة تتعلق
بالجيش أو حالة القوات المسلحة في زمن الاشتباكات العسكرية بغية وهن نفسية الأمة
أو إضعاف القوات المسلحة أو الذهاب بريحهم.
الكاتب
و المحلل السياسي حبيب صالح طرح آراء و تحليلات سياسية و استقراءات و استنتاجات
فكرية و محاكمات عقلية و دراسات قانونية و الفرق بين الحالتين بيّن و لا يحتاج
لكثير شرح و طويل عناء و حسبي هنا أن أذكر بما جاء على لسان الموكل أمام محكمة
الجنايات بدمشق في الجلسة العلنية حينما أدلى بأقواله الأخيرة قبل قفل باب
المرافعة حيث أورد بالحرف :
حضرات الســـادة الأفاضل
رئيس و أعضاء الغرفة الجنائية بمحكمة النقض
لقد أزفت
ساعة
أيها
السادة الأفاضل
بين أيديكم
قضية ضمير
قضية كاتب
صدر بحقه حكم جنائي بالاعتقال ثلاث سنوات على خلفية ت
لقد آن
الأوان لرفع رأس البلاد وصون سمعة القضاء واثبات أن من بين قضاتنا رجال صدقوا ما
عاهدوا الله
رجال لا
يلبسوا الحق بالباطل ويكتموا الحق وهم يعلمون
رجال يتقوا
الله في حمل الأمانة ويذكرون قوله عز من قائل:
بسم الله
الرحمن الرحيم
"فويل
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً فويل لهم
مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون "
صدق الله
العظيم
ثالثاً
: في الطلب
لما سبق بيانه من أسباب و لما ترونه عدالتكم
" عفواً " من أسباب فقد جئتكم طالباً قبول الطعن شكلاً و موضوعاً و فسخ
القرار الطعين و إعادة الملف لمرجعه لإتباع الأصول و القانون إحقاقاً للحق و
إعلاءاً لراية العدل و إعمالاً للمنطق و القانون.
باحترام